عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
123
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الكاتب الفرنسي الشهير الذي يرى أن الترف مجلبة لفساد الجمهورية بنوعيها . فهو في الديمقراطية يصرف الناس عن حب الوطن ، وفي الأرستقراطية يجعل النبلاء يجرون وراء أطماعهم الشخصية فيعم البلاء . لذلك فإن الاعتدال في الطعام والشراب قانون من قوانين الصحة ، وأدب من آداب الاسلام ألزم النبي ( ص ) به نفسه وأوصى به قومه ، فاهتدى بسنته ( ص ) أصحابه ومن اتبعه من المؤمنين والمسلمين . لذا قال الرسول ( ص ) في هذا المجال : « البسوا وكلوا واشربوا في أنصاف البطون ، فإنه جزء من النبوة « 1 » » . كما قال ( ص ) : « الفكر نصف العبادة وقلة الطعام هي العبادة « 2 » » . وقال ( ص ) : « لا تميتوا القلب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء « 3 » » . وروت عائشة عن الرسول ( ص ) : أنه دخل عليها وهي تشتكي فقال لها : « الأزم دواء « 4 » » . ومن أقوال الصحابة في عدم الاسراف في الطعام والاعتدال فيه قول عمر رضي اللّه عنه : « إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة ، ونتن في الممات » . وبلغ عمر رضي اللّه عنه أن يزيد بن أبي سفيان يأكل أنواع الطعام . فقال عمر لمولى له : إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني . فأعلمه فدخل عليه فقرب عشاؤه فأتوه بثريد لحم فأكل معه عمر ، ثم قرب الشواء وبسط يزيد يده ، وكف عمر يده وقال : « اللّه اللّه يا يزيد بن أبي سفيان أطعام بعد طعام ؟ والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم » . لذلك نجد في صفوف المسلمين من كان يتعفف عن لذيذ المطعم تقشفا وزهدا ،
--> ( 1 ) رواه أبو سعيد الخدري . ( 2 ) رواه الحسن رضي اللّه عنه . ( 3 ) احياء علوم الدين للامام الغزالي : المجلد الثالث : ص 92 . ( 4 ) الأزم : الجوع .